

أولها: أن الرجل باستشهاده قد حقق أمنية كان يطلبها لنفسه من ربه، كما يطلبها كل مجاهد مخلص أن تختم حياته بالشهادة.
ثانيها: أن موت أحمد ياسين لن يضعف من المقاومة، ولن يطفئ شعلتها، بل ستكون دماؤه ناراً ولعنة على إسرائيل وحلفائها.
ثالث الدروس: أن إسرائيل قد طغت واستكبرت في الأرض بغير الحق، وأمست تقترف الجرائم البشعة كأنما تشرب الماء، وهذا نذير ببداية النهاية للطغاة، فإن ساعتهم قد اقتربت.
رابعها: أن أمريكا شريكة في المسؤولية عن هذه الجريمة وما سبقها من جرائم، فإسرائيل ترتكب مجازرها بسلاح أمريكا، ومال أمريكا، وتأييد أمريكا.
خامسها: أن لا أمل فيما سموه (مسيرة السلام) و(مفاوضات السلام) فإن كل راصد للأحداث بحياد وإنصاف، يستيقن أن إسرائيل لا تريد سلاماً حقيقياً، سلاماً عادلاً شاملاً، يرد الحق إلى أهله، ويقف كل امرئ عند حده.
إنها لا تعترف إلا بمنطق القوة، ولا تفهم إلا لغة الحديد، ولا تتكلم إلا بلسان النار، وإنما تلهي الفلسطينيين والحكام العرب بهذه الوعود الكاذبة، والأماني الزائفة، والسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
سادس الدروس: أن على الفلسطينيين جميعاً أن يتحدوا: وطنيين وإسلاميين، سلطة ومقاومة، فإن عدوهم يضرب الجميع، ويتحدى الجميع.
سابع الدروس: أن على العرب أن يصحوا من سكرتهم، وأن يخرجوا من كهفهم الذي ناموا فيه طويلاً، ليؤدوا ما عليهم نحو إخوانهم، بل نحو أنفسهم، فقضية فلسطين قضية الأمة كلها.
ثامن الدروس: أن على الأمة الإسلامية واجباً نحو أرض الإسراء والمعراج، نحو القدس الشريف، ونحو المسجد الأقصى، الذي بارك حوله، أن الأقصى ليس ملك الفلسطينيين وحدهم، حتى يكلفوا بالدفاع عنه دون سائر الأمة.
وإن استشهاد الشيخ أحمد ياسين لهو نذير لهم: أن يعتصموا بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا، وأن يسمعوا صوتهم، واحتجاجهم بالبرقيات والمسيرات وصلاة الغائب.
¤¤¤¤¤¤¤¤

أما عبد الباري عطوان (رئيس تحرير جريدة "القدس العربي" اللندنية)، فقال: "إسرائيل قطعاً ستدفع ثمن جرائمها هذه، ولن تبقى فوق القانون الدولي إلى الأبد، دون حساب أو عقاب. وإن اغتيال الشيخ ياسين هو بداية العد التنازلي لزوال الدولة العبرية، ككيان عنصري بغيض، فعندما يعلن شارون عن إشرافه بنفسه على عملية اغتيال شيخ مقعد ومريض، خارج لتوه من مسجده بعد أدائه لصلواته، وعندما يهنئ جنرالاته بهذا الانتصار العظيم وكأنهم هزموا ألمانيا النازية، أو انتصروا في معركة العلمين أو الطرف الأغر، فهذه الهزيمة بعينها، والبداية المؤشرة للانهيار الكبير القادم".
وأضاف عطوان: "الشيخ أحمد ياسين حقق أمنيته الكبرى في الانضمام إلى مواكب الشهداء، وقدم درساً لوعاظ السلاطين، الذين يصدرون الفتاوى المطرزة، وفق أهواء الحاكم، وللتغطية على مفاسده، وخاصة تلك التي تطالب بطاعة أولي الأمر، وكأن هؤلاء يجيشون الجيوش لحماية الثغور الإسلامية، والتصدي للغزاة الصهاينة، ويقرعون طبول الحرب للدفاع عن الأمة والعقيدة".
¤¤¤¤¤¤¤¤
لا عزاء في الشهداء فهم أحياء عند ربهم يرزقون, بل تهنئة لهم علي هذا الاصطفاء وذاك الاجتباء من رب الأرض والسماء. قال سبحانه )إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:140) لقد مضي الشيخ المجاهد أحمد ياسين أسدا في حياته, عزيزًا في شهادته, وستكون دماؤه ودماء إخوانه لعنة علي الصهاينة المعتدين ومن عاونهم وسكت عنهم, خاصة حكام المسلمين الذين أسلموا فلسطين لهؤلاء الباغين.
¤¤¤¤¤¤¤¤
القدس تبكيه وقلوب الأمة " مجلة المجتمع "
كان الرجل في آخر لحظات حياته في لقاء مع ربه، صلى الفجر، وخرج على كرسيه المتحرك ذاهباً إلى بيته، ومعه مرافقوه يحيطون بالكرسي ويدفعونه، ففاجأتهم صواريخ الغدر والكراهية، فنقلتهم من حياة الجهاد إلى حياة الشهداء، وشهد العالم كله بالصوت والصورة جرائم الكيان اليهودي الإرهابي الذي تغذيه أمريكا بالمال والسلاح والتأييد، وتدافع عنه سياسياً ودبلوماسياً، وعسكرياًً.
إن الشيخ "أحمد ياسين" لم يكن مجرد قائد أو رئيس لمنظمة مقاومة فلسطينية، ولكنه كان رمزاً للصمود الإسلامي في مواجهة الغزو اليهودي، في وقت انبطح فيه معظم الحكومات العربية والإسلامية، واستسلم للعدو الصهيوني، وسيده العدو الصليبي. إسقاط هذا الرمز كان غاية صهيونية وصليبية منذ زمان بعيد، وهم أي الأعداء يتصورون أن استشهاد الشيخ "أحمد ياسين" سيوقف المقاومة، ويدفع الفلسطينيين إلي الركوع، لقد خاب ظنهم، فعندما أعلن نبأ استشهاد الشيخ ومرافقيه، خرج الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه يعلن المقاومة، والتوحد تحت رايتها، ويؤكد عبثية مشروعات الاستسلام والتصفية التي تروج لها بعض الجهات.
¤¤¤¤¤¤¤¤
يتسع لصاحب وسارق الأرض: جريدة "الحياة"![]()
وكتب غسان شربل في جريدة "الحياة"، وتحت عنوان "جنرال المقابر والزلازل":
"المكان ضيق أصلاً ينوء بحمل اثنين، لا يتسع لصاحب الأرض وسارق الأرض، لا يتسع للمواطن والمستوطن.
لا يتسع المكان لاثنين حين يكون الأول الشيخ أحمد ياسين والثاني الجنرال أرييل شارون، يتنازعان على كل شبر ونافذة وغيمة، على كل شجرة وعصفور وشرفة، على روايات التاريخ وألوان المستقبل، على صك الملكية ولون البلاد، الأول يريد الأرض كاملة بلا يهود طارئين، قطعة منها لا تكفيه لنسيان قطعة أخرى، حربه طويلة وقوافل "القسام" طويلة، والثاني يريد الأرض بلا فلسطينيين وإن تعذر محوهم يقبلهم سجناء موزعين في معازل مقطعة الأوصال، لا مجال للوسطاء إنها حرب تمتد من أحشاء التاريخ ولا ترضى بأقل من شطب الآخر، لكن بعض الانتصارات دجال. فاغتيال صاحب الأرض لا يحمل الطمأنينة للقاتل. إنه دعوة إلى فتح المقابر وإيقاظ شهيتها، ودائماً سيكون هناك قتيل يطارد قاتله، ودائماً سيكون هناك صبي يتأهب للانفجار".
وأضاف شربل: "على وقع سيناريو الانسحاب من غزة وجدار الفصل وعلى وقع الانفجارات العراقية والجثث الموزعة في مدريد أعد شارون جريمته، الشظايا التي اغتالت الشيخ ياسين أصابت أيضاً السلطة الفلسطينية والوساطات العربية واللجنة الرباعية واحتمالات العودة إلى التفاوض ورؤية بوش وآمال السلام، سدد القاتل الكبير رصاصة إلى أهداف كثيرة، المكان ضيق أصلاً، لكن الجريمة دعوة إلى فتح شهية المقابر، ولن يتسنى للجنرال الاحتفال فمسرح المواجهة موعود بزلازل يخشى هذه المرة أن تتجاوز حدود مسرحها".
¤¤¤¤¤¤¤¤
شعب مقاتل دون تدريب: "الشرق الأوسط"
سمير عطا الله تساءل في جريدة "الشرق الأوسط" عن نتيجة هذه الاغتيالات قائلاً : "في الماضي كان هناك فدائيون يتدربون على القيام بعمليات فدائية أو على القتال، أما الآن فهناك شعب بأكمله يقاتل من دون أي تدريب: نساء وحوامل وأطفال، وليس في ذاكرة التاريخ مشهد يومي مثل مشهد هذا الفتى الذي يلاحق الدبابة الإسرائيلية بالحجارة وهو عاري الصدر. ألوف منهم، صفوف طويلة من الفتيان تواجه الجنود الإسرائيليين وهم في سياراتهم المصفحة بكل أنواع الحديد والتنك والمخترعات الحديثة، والفتيان العزل لا تحميهم صدورهم وقضيتهم شجاعة لا مثيل لها في الأرض، ولكي تغتال إسرائيل أحمد ياسين حقاً يجب أن تغتال كل فتى فلسطيني وكل ذاكرة فلسطينية وكل رحم فلسطيني".
وقال: "في حياته أو في غيابه، لم يكن أحمد ياسين مجرد رمز فلسطيني، لقد كان أبعد من ذلك بكثير، وسوف يصبح أكثر رمزية كشهيد منه كمناضل".
¤¤¤¤¤¤¤¤
الشهادة في زمن المحنة: "المستقبل" اللبنانية
وكتب رضوان السيد تحت عنوان "الشهادة في زمن المحنة" في جريدة "المستقبل" اللبنانية: "سيبقى الشيخ أحمد ياسين رمزاً لاحتشاد الشعب الفلسطيني الكامل بشبانه وشيوخه ونسائه وأطفاله من حول قضيته، ومن حول وطنه وهويته وأرضه ومقدساته: عزيمة كالصخر، وعقل تنظيمي واضح ووضاء، ولهفة للانتصار بالتحرير وبالشهادة. رحم الله الشيخ ياسين، وتلك الصدور الشماء، التي تحملت وتتحمل عن الأمة أعباء أكبر مشكلات العالم منذ قرون وقرون: المشكلة اليهودية، التي أرادوا لها حلاً على حساب أمتنا وأرضنا ووجودنا، ويأبى الشيخ ياسين، ويأبى كل أطفال فلسطين، إلا أن تبقى فلسطين عربية إسلامية، ومن البحر إلى النهر".
¤¤¤¤¤¤¤¤
السياسة الدموية ستنقلب على أصحابها: "الحياة الجديدة" الفلسطينية
وقال حافظ البرغوثي (رئيس تح














































